ابن هشام الأنصاري
114
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ من الأسماء ما تجب إضافته إلى الجمل الفعلية خاصة ] ومنها : ما يختصّ بالجمل الفعلية ، وهو ( لمّا ) ، عند من قال باسميتها ( 1 ) ، نحو : ( لمّا جاءني أكرمته ) و ( إذا ) ، عند غير الأخفش والكوفيين ( 2 ) ، نحو : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ( 3 ) ، وأما نحو : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 4 ) ، فمثل : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ( 5 ) ، وأمّا قوله :
--> - والتزم أن ( حيث ) لا تضاف إلا إلى جملة ، وروى ( ليّ ) بالرفع ، نعم الاحتمال في الصدر أقرب ؛ إذ لا يلزم عليه تغيير في ضبط الشاهد ، وبعضهم ينشد صدر البيت : * ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم * وعلى هذه الرواية لا يجري ما ذكرناه في صدر البيت . ( 1 ) قال باسمية لمّا ابن السراج ، وأبو علي الفارسي ، وأبو الفتح بن جني ، والشيخ عبد القاهر الجرجاني ، وجماعة ، وقالوا : هي ظرف ، ثم اختلفوا في بيان ما هي بمعناه من الظروف ، فقال قوم : هي بمعنى حين ، وقال ابن مالك : هي بمعنى إذ ، وعبارة ابن مالك أدق لأن ( لما ) تختص بالفعل بالماضي كما أن إذ تختص بالماضي على ما تقدم بيانه ، وذهب شيخ النحاة سيبويه إلى أن ( لما ) حرف يدل على وجود الشيء لوجود غيره . ( 2 ) زعم الكوفيون والأخفش أن ( إذا ) لا تختص بالإضافة إلى الجملة الفعلية ، واستدلوا بظاهر قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وقوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وهاتان الآيتان مؤولتان بتقدير فعل مماثل للفعل المتأخر مفسر به كما ذكره المؤلف . واعلم أن ( إذا ) قد يكون شرطها وجوابها فعلين بصيغة الماضي نحو قوله تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ * وقد يكونان بصيغة المضارع نحو قوله سبحانه : إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ وقد يكون الشرط بصيغة الماضي والجواب بصيغة المضارع نحو قوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ وقد يكون الشرط بصيغة المضارع والجواب بصيغة الماضي نحو قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا وقد يكون الشرط بصيغة الماضي والجواب بصيغة الأمر نحو قوله جل شأنه : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية : 1 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 6 ، وقد مضى في باب الاشتغال الكلام على هذه الآية الكريمة وما ماثلها ، وسنتعرض لبعضه في شرح الشاهد 333 .